ابن العمراني
16
الإنباء في تاريخ الخلفاء
إذا قدموا بغداد . ثم باب العامة وهو باب عمّورية أيضا ، ثم يمتد ( السور ) قرابة ميل ليس فيه باب إلا باب البستان قرب المنظرة التي تنحر تحتها الضحايا ، ثم باب المراتب بينه وبين دجلة نحو غلوتى سهم في شرق الحريم . وجميع ما يشتمل عليه هذا السور من دور العامة ومحالها وجامع القصر ، وهو الّذي تقام فيه الجمعة ببغداد ، يسمى الحريم . وبين هذا الحريم المشتمل على منازل الرعية وخاص دار الخلافة التي لا يشركه فيه أحد سور آخر يشتمل على دور الخلافة وبساتين ومنازل نحو مدينة كبيرة » . وأعاد ياقوت وصفه هذا في كتابه الآخر : « المشترك وضعا والمختلف صقعا » فقال : « . . . ثم باب العامة ويقال لها باب عمّورية » [ 1 ] . من وصف ياقوت لحريم دار الخلافة يتوضح لدينا أن الباب قد نصب على سور الحريم وليس على أحد أبواب دار الخلافة . وأن دار الخلافة كان لها سور تتحيز به . قال الخطيب البغدادي : « ثم استضاف المعتضد إلى الدار مما جاورها كل ما وسعها به وكبّرها وعمل عليها سورا جمعها به وحصّنها » [ 2 ] . فإذا صح افتراضنا أن ابن العمراني قد نقل هذا الخبر من تاريخ بغداد ، فإن الخطيب البغدادي لم يصرح بأن المعتصم جاء بباب عمّورية ونصبه على أحد أبواب دار الخلافة وكل ما قاله : « وجاء ببابها إلى العراق وهو باق حتى الآن منصوب على أحد أبواب دار الخلافة . . . » ولا يصح أن ينصبه على سور بنى بعده في زمن المعتضد باللّه ( بويع سنة 279 ه وتوفى سنة 289 ه ) ، أو على سور الحريم حيث يوجد باب عمّورية الّذي كان قائما حتى سنة 463 ه [ 3 ] وبعدها . فلعل قول الخطيب « إلى العراق » يعنى « إلى سامراء » ، ثم نقل هذا الباب من سامراء ونصب على أحد أبواب سور حريم دار الخلافة بعد أن انتقل الخلفاء من سامراء إلى بغداد واتّخذوا القصر الحسنى دار الخلافة .
--> [ 1 ] نشر وستنفيلد ، كوتنكن - ألمانيا 1846 ، صفحة 129 - 130 . [ 2 ] تاريخ بغداد 1 / 99 ، عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي مخطوطة لايدن ورقة 52 أ . [ 3 ] سنة وفاة الخطيب البغدادي .